lundi 25 mars 2013

أشجار النخيل رادف كبير للصناعات التقليدية

المنتوجات التقليدية لشجرة النخيل:تنوع و أصالة



وقع إحصاء أكثر من 200 فصيلة من أنواع النخيل في واحات الجنوب التونسي أشهرها فصيلة دقلة نور ذات الجودة العالية و المعدة أصلا للتصدير فواحات الجنوب الشرقي تنتج رطبا في الغالب بينما تنتج واحات قبلي و توزر تمورا ذات تركيز سكري عالي و قابلة للتخزين و التعليب.
أردت أن أضيف ان أشجار النخيل لا تقتصر عن إنتاج تمورا  للأكل و مناظر واحية تباع كوجهة سياحية  فقط و انما تعطي شجرة النخيل أيضا المادة الاولية لكثير من الصناعات التقليدية التي تسترزق منها كثير من العائلات و الحرفيين و تساهم بإثراء المنتوج السياحي للواحات.فهناك مراجع كثيرة تتحدث عن المواد التي توفرها شجرة النخلة لاستعمالها في حياتنا اليومية و الثابت ان أغلب أجزاء النخلة لها إستعمال ما فجذع النخلة يستعمل كسقف للبيوت و السعف تصنع منه المظلات و القفاف و الجريد تصنع منه الكراسي و الطاولات كما لا ننسى ان الجريد يستعمل ككاسرات للرياح لإيقاف زحف الصحراء و كان "الكرناف" يستعمل في الماضي كوقود للمخابز و الحمامات.
   فقد شكل خشب جذوع النخل سقف البيوت و المباني في المدن الواحية منذ  نشأة هذه المدن في التاريخ الغابر حتى ظهور الاسمنت المسلح في نهاية القرن العشرين , فقد كان جذع النخلة يقسم نصفين على الطول ويرمى به في مياه شط الجريد المالحة جدا ويترك يصح عوده و يكسب مناعة ضد التسوَس و الهشاشة .تسقيف البيوت و المباني بجذوع النخيل  تأقلم مع البناء التقليدي الواحي و ساهم مع الاجر المحلي في نحت معمار واحي متميز له شخصيته و اصالته.للأسف اندثر استعمال جذوع النخيل كمادة لسقف البيوت و لم يعد موجود إلاَ في بعض بيوت المدينة العتيقة.
سعف النخيل كان و لا يزال المادة الاولية لصناعة المظلة التي تغطي الرأس  وأيضا صناعة القفة فمظلة قابس مشهورة بجمالها و خفتها و نبل سعفها كما تشتهر توزر بقفتها و الكل منا يتمنى أن يذهب للتسوق بقفة جريدية مكتوب عليها توزر بخيوط حريرية.أتمنى أن لا يسبب استعمال البلاستيك في اندثار هذا التراث الجميل.
جريد النخيل بعد أن يجرَد من سعفه يصنع منه كراسي و طاولات  بمختلف الأحجام و الأنواع و كذلك أنواع من الاسرَة و المكتبات جميلة و انيقة و زهيدة الثمن و لكن للأسف إستعمالها يبقى محدود جدا و هي موجودة في غالب الاحيان  للعرض السياحي .
في جهة توزر  يصنعون أيضا نوع من القفاف تسمى "صناج" من القصب لحمل تمور الرطب و غلال الواحة.
الخلاصة أن شجرة النخيل شجرة مباركة لا يضيع منها شيء وكل أجزائها صالحة لاستعمال معين.منتوجات النخلة كلها منتوجات تحترم البيئة و نظيفة و انيقة. قليل منا يستعمل مصنوعات من النخلة و نحن نساهم بدون وعي في اندثار تراث متأصل و عملي.ربما سننتظر اختفاء البترول و مشتقاته لإعادة الروح الى صناعة مشتقات النخيل.

vendredi 8 mars 2013

زراعة الورود بواحات الجريد :اضافة الجمال على الجمال

زراعة الورود تزيد من بهاء واحات الجريد

تتميز واحات الجريد كواحة نفطة وواحة توزر بخصائص و ميزات تزيد من جمالها و جاذبيتها مقارنة بواحات المناطق الاخرى بالجنوب التونسي.فبالإضافة للطوابق الثلاثة المعروفة في جل الواحات وهي طابق النخل و طابق الاشجار المثمرة و طابق الخضروات و الاعلاف ،تشتهر واحات الجريد بزراعة الورد. فلا تكاد ضيعة تخلو من أشجار الورد بألوان و أشكال و روائح مختلفة.و مع فصل الربيع خاصة تتزيَن ضيعات الواحة بألوان الورد المفتَحة و تتعطَر برحيق الورد العربي و الورد السوري و العطرشية و القرنفل و الياسمين و الفل و مسك اليل.الفلاحون يعتنون بالورد كباقي الزراعات و يهتمون به من سقي و تقليم و تسميد و هي عادة قديمة وجميلة نتمنى أن تتواصل و أن تدوم حتى تبقى واحاتنا قبلة للاستمتاع و السياحة .في توزر مثلا هناك ضيعة سياحية تسمى بلفيدار رحومة بمنطقة بوليفة مزروعة بأكملها بالورود من أنواع و أصناف و روائح شتى و هي محطة سياحية ناجحة و تعكس تعلَق و اهتمام اهالي الجريد بالورد.كما أن غالبية المتنزهات السياحية المنتشرة في الواحات كمنتزه الشاق واق الشهير مزينة بالورود.مع نهاية شهر مارس و بداية شهر أفريل  من كل سنة يشرع الناس في قطف الورود و تصفيفها في باقة مميزه  فباقة ورود الواحة تتكون  في أغلب الاحيان من ورد عربي و ورد سوري وعطرشية و قرنفل.قلَما وجدت شخص عائد من الواحة لا يحمل بين يديه  باقة من الورد في هذا الفصل.هذه الباقات تباع ايضا أمام السوق المركزية بسعر زهيد .خلاصة القول أن عادة الورود بالواحة تقليد جيَد وجب المحافظة عليه و لما لا تطويره.  و الواحات جذَابة و جميلة بنخيلها و زراعة الورد فيها هي اضافة الجمال على الجمال.

vendredi 1 mars 2013

مقترح بعث معهد إقليمي لخزان ساس

                 خريطة موقع الخزان الجوفي المسمى ساس بين تونس و ليبيا و الجزائر


"ساس":مختصر باللغة الفرنسية للمنظومة المائية الجوفية لمنطقة الصحراء الشمالية

.SASS : système aquifère du Sahara Septentrional


الخزان الجوفي" ساس" المنتشر بكل من تونس و ليبيا و الجزائر منظومة مائية جوفية كبيرة و لا غنى عنها لاستمرار الحياة في أجزاء شاسعة من هذه الأقطار ألمغاربية  و تبلغ مساحته أكثر من مليون كلم2 موزعة كالتالي ألجزائر 700 ألف كلم2،ليبيا 250  الف كلم2 و تونس 80 ألف كلم2.هذه المنظومة الجوفية مستغلة حاليا بقرابة 8800 بئر عميقة و متوسطة بكل من الاقطار الثلاثة و يفوق الاستغلال الجملي 2.2 مليار متر3/السنة أو 70.1 متر3 /الثانية موزَعة كالتالي  الجزائر 40.1 متر3/الثانية،ليبيا 10.8 متر3/الثانية،تونس17.2متر 3/الثانية.
يقطن بمنطقة السَاس قرابة 6 ملايين نسمة بالبلدان الثلاثة و تتواجد بها   قرابة 170 الف هكتار من الواحات والمساحات الفلاحية المروية.
أنجزت أول دراسة لتقييم الموارد المائية الجوفية بهذه المنظومة سنة 1972 بين تونس و الجزائر ،و في عام 2002 أنجزت دراسة ثانية ضمَت كل من تونس و الجزائر و ليبيا و شملت تقييم موارد كل منطقة السَاس و قد تبع هذه الدراسة إنشاء آلية للتشاور بين البلدان الثلاثة للتنسيق في إدارة موارد السَاس المشتركة
تتعرض الموارد المائية للسَاس الى استنزاف كبير في البلدان الثلاثة و قد انعكس ذلك على تدهور كبير في نوعية المياه و هبوط كبير في مناسيب المياه الجوفية و كل المؤشرات تؤكد تواصل هذا الاستنزاف للسنوات القادمة.و ليس كما جاء في بعض وسائل الاعلام من وجود بحر جوفي من المياه العذبة في الصحراء التونسية الجزائرية الليبية.
نظرا لأهمية هذا المورد بالنسبة الى البلدان الثلاثة نرى ان إنجاز معهد اقليمي خاص بهذه المنظومة الجوفية أمر ضروري و ملح تكون مهمته الأساسية التعمق في المعطيات العلمية المتعلقة باستغلال هذه المنظومة الجوفية و توفير كل المعطيات و البيانات التي تزيد من إحكام إدارة مواردها و متابعة المؤشرات   وتحيين قواعد البيانات الخاصة بهذه المنظومة و تطويع كل الاساليب و التقنيات التي من شانها تطوير الدراسات و المتابعة و تكوين و الإحاطة بالفنيين العاملين في الساس بالبلدان الثلاثة و دعم آلية التشاور.
وأقترح ان يكون مركزه بمدينة واقعة ضمن حدود السَاس في إحدى البلدان الثلاث.

dimanche 20 janvier 2013

الواحات الجبلية التونسية:الكنز المنسي


الواحات التونسية متنوعة،فهناك الواحات الساحلية كقابس و الزارات و غنوش و هناك الواحات القارية المنتشرة شمال و جنوب شط الجريد بكل من نفزاوة و الجريد و اشهرها واحات توزر و نفطة و الوديان و الحامة و دوز و قبلي و فطناسة و هنالك الواحات الجبلية بمنطقة تمغزة و نذكر اهمها واحات تمغزة و ميداس والشبيكة و فم الخنقة و سندس و الدغيمة و عين الكرمة و الاوشيكة و الاعشاش.و لكل من هذه الواحات خصائصها و مميزاتها التي تنفرد بها عن غيرها و تصقل لها هوية تفرزها عن باقي الواحات.ولكن جمعها يشكل تراثا و منظومات بيئية  مميزة  يحق للتونسيين الافتخار و التباهي بها  و يحتم ضرورة المحافظة عليها و تنميتها.
تقع الواحات الجبلية في اغلبها غير بعيدة عن الحدود التونسية الجزائرية وأهمها واحات تمغزة و الشبيكة ثم ميداس و فم الخنقة  داخل مرتفعات  السلسلة الجبلية المعروفة بالأطلس الصحراوي . هذه الواحات تعد قبلة سياحية متميزة و يوجد بتمغزة نزل من فئة الاربعة نجوم يسمى تمغزة بلاص .هذه المنطقة غنية بمناظرها الخلابة التي تمزج بين الجبال الشاهقة و الصحراء والمياه الجارية و النخل الباسقة و تمغزة معروفة بشلالها الهادر الذي لا ينضب.السياح يفضلون السفر الى هذه الواحات عبر الطريق الوطنية رقم 16 الرابطة بين توزر و تمغزة بواسطة السيارات رباعية الدفع للاستمتاع بمناظر الصحراء  التي يمكن مشاهدتها من المنعرجات  الشاهقة. تسقى واحة تمغزة من وادي جاري تتجمع فيه مياه الينابيع في جدول يسمى وادي تمغزة و الزائد عن الحاجة من المياه يواصل طريقة لري واحة فم الخنقة في نظام مائي بديعفيه كثير من معاني التضامن بين فلاحي واحة تمغزة و المناطق السفلى.
واحة ميداس واحة صغيرة جدا لا تتعدى مساحتها بعض الهكتارات و لكنها  واحة رائعة تقع مباشرة على حدود الجزائر الشقيقة كانت تسقى من عتبة مائية فريدة من نوعها من حيث خصائص سريانها و الان تسقى من الابار .ميداس مشهورة ب"الكانيون" وهو مجرى عميق جدا للوادي المسمي "الاودي"  منحوت في الصخر بفعل الانجراف المائي و ميداس مشهورة ايضا بثمار البرتقال و كأنك في الوطن القبلي.
واحة الشبيكة هي ايضا واحة جذابة و عريقة و مشهورة بينابيعها  الجارية تتجمع في جدول رقراق يجري ملتويا داخل جبل البليجي قبل ان يتوزع ليسقي ضيعات الواحة  .المدينة العتيقة المهجورة مازالت شاهد على نمط الحياة القديم لسكان هذه الواحة. اتذكر  انه الى وقت غير بعيد كانت الدورة المائية توزع  ب"القادوس" و هي ساعة مائية تساوي وحدة القيس فيها 5 دقائق و هي عبارة عن آنية من الفخار مثقوبة من الاسفل تملأ بالماء و تترك الى ان تفرغ.فيقال مثلا ان الضيعة الفلانية تسقى اسبوعيا 5 قواديس
تشتهر كل الواحات الجبلية بجودة تمورها و خاصة تمور دقلة نور التي لا تضاهيها  فيها اي جهة اخرى.
ان اهم ما تمتاز به الواحات الجبلية في تونس هي المنظومة المائية المتوازنة التي تسقى منها  و ما جريان العيون و عدم نقصانها  إلا دليل على توازن هذه المنظومة الجوفية و ان استدامة هذه الواحات يتطلب المحافظة على هذا المعطى و عدم التفريط فيه .

vendredi 18 janvier 2013

مشروع الميثاق الوطني لحماية و تنمية الواحات التونسية

النقاش
انتظمت بنزل الواحة بقابس يوم الخميس 17 جانفي 2013 ندوة جهوية لمناقشة مشروع الميثاق الوطني لحماية و تنمية الواحات التونسية في اطار برنامج المحافظة على النظم الزراعية المبتكرة للتراث الفلاحي العالمي الممول من طرف المعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية من اجل الاغذية و الزراعة.و قد اشرف على تنظيم هذه الندوة جمعية صيانة مدينة قفصة و الجمعية التونسية للبيئة و الطبيعة فرع قابس.و قد قام السيد الهادي الماكني الخبير في التشريعات الفلاحية بتقديم مشروع الميثاق الوطني لحماية الواحات التونسية لحضور كثيف من ممثلين عن جمعيات و مجامع تنمية و اداريين و مهتمين بشان الواحات.تلا ذالك حوار لمناقشة مشروع الميثاق و سبل تفعيله نشطه السيد ايوب بن علي المدير التنفيذي لجمعية دعم المبادرات  التنموية  و قد تخلل الندوة تقديم فيلم وثائقي عن التراث الواحي.و تأتي هذه الندوة في اطار سلسلة من الندوات المماثلة التي انجزها المشرفون شملت كل من جهات قفصة و توزر و قبلي.و يأمل المهتمون بشؤون الواحات كتتويج لهذه المبادرة ادراج المفاهيم المتعلقة بالمحافظة على الواحات و تنميتها في دستور البلاد في اطار اشغال المجلس الوطني التأسيسي.
تنشيط الندوة من قبل سي ايوب
و قد وقع تبويب وثيقة مشروع الميثاق الوطني لحماية و تنمية الواحات التونسية في 6 اجزاء كالتالي:

1-الجزء الاول:احكام عامة
2-الجزء الثاني:التوجهات القطاعية
3-الجزء الثالث:دور المنظمات الفلاحية المهنية
الحضور
4-الجزء الرابع:دور المنظمات الصناعية
5-الجزء الخامس:دور الجمعيات
6-الجزء السادس: احكام مختلفة

و تعتبر الندوة ناجحة نظرا لكثافة الحضور و غزارة النقاش و اهمية الافكار و المقترحات الصادرة عنها لإثراء وثيقة الميثاق و قد وعد المشرفون بتنظيم ملتقى اقليمي بعد صياغة الوثيقة النهائية للميثاق يقع استدعاء مسئولين وطنيين ووزراء لحضورها و تحسيسهم بالموضوع

*الصور عن الجمعية التونسية لليئة و الطبيعة فرع قابس مشكورة

lundi 6 août 2012

من يوقف التوسعات الفوضوية لزراعة النخيل في ولايتي قبلي و توزر؟



بداية من الربع الاخيرمن القرن الماضي قامت الدولة في كل من  منطقتي توزر و قبلي  في نطاق مخططات التنمية بإنجاز مساحات نخيل دقلة نور ضمن مشاريع سقوية كبيرة و قد وقع تعبئة الموارد المائية اللازمة آنذاك في نطاق مشروع المخطط المديري لمياه الجنوب. ونذكر جميعا مشاريع ابن الشباط بولاية توزر و رجيم معتوق بولاية قبلي و شركات الاحياء الفلاحية و هكذا تضاعفت مساحات النخيل التي كانت مقتصرة على الواحات القدية كواحة توزر و واحة نفطة وواحة قبلي وبعص المستغلات التي انجزها المعمرون ابان الاسنعمار .
توسَع مساحات النخيل بهاته الولايتين ادَى الى تحوَلات اقتصادية و اجتماعية كبيرة نذكر بالخصوص تهميش انواع التمور الاخرى و اكتساح نخيل دقلة نور كل المساحات. كما ان مراكز انتاج التمور انتقل من الواحات القديمة الى مشاريع الاحياء الجديدة و على المستوى الاجتماعي فقد مكنت هذه المساحات السقوية العمومية شرائح اجتماعية مهمشة و متوسطة من تملَك ضيعات النخيل بعد ان مكَنت الدولة كثير من الشباب و الفنيين و المهاجرين و المقاومين من  مستغلات بالمجان بينما كان امتلاك هذه الضيعات تاريخيا مقتصر على عائلات اقطاعية في الواحات القديمة .              
وهكذا فتحت الشهية لكثير الناس لامتلاك مستغلات فلاحية  نخيل دقلة نور و بدأت في كل من ولايتي توزر و قبلي انتشار ظاهرة التوسعات الفوضوية لمساحات النخيل من نوع دقلة نور من قبل الاهالي نتيجة لعوامل عديدة نذكر اهمها:
-ارتفاع ثمن ثمار دقلة نور المنتجة في الواحات بعد ان تضاعف الطلب عليها للتصدير او للاستهلاك المحلي، و قد تزامن ذلك مع بداية انتصاب العديد من وحدات التبريد و الخزن في كل من الولايتين. و نتيجة لهذا الارتفاع السريع لاثمانها ،تحسن دخل ضيعات المزروعة بهذا الصنف من التمور و زاد من اقبال المتساكنين على زراعتها طمعا في تحسين دخلهم ووضعهم الاجتماعي.
-دخول تقنيات حفر الابار الالية و تواجد الحفارات الميكانيكية التي ساهمت في تسريع و تسهيل حفر الابار حيث تحصلت هذه التوسعات على الموارد المائية اللازمة بتكاليف بسيطة و بدون عناء يذكر
-المعطيات الهيدروجيولوجية التي تتميز بعمق صغير لخزانات المياه الجوفية وبنوعية المياه العذبة و التي شجعت المنتصبين للوصول اليها حتى بالتقنيات البدائية. و هذه الوضعية جعلت تكلفة انتاج الموارد المائية زهيدة جدا مقارنة بجهات البلاد الاخرى.
-تواجد مخزون عقاري كبير في شكل اراضي دولية او اراضي اشتراكية و قع اكتساحها من قبل الاهالي. وللذكر انه اكثر من 80 بالمائة من الاراضي بولاية توزر هي اراضي دولية و ان اغلب التوسعات قد انتصبت على هذا الصنف من الاراضي. كما ان اسعار الاراض وقتئذ كانت متدنية و زهيدة.
-وفرة فسائل النخيل و اثمانها الزهيدة
تواصل اكتساح الاراضي و انجاز المساحات الفوضوية طيلة العقود الاخيرة من القرن الماضي و العشرية الاولى من هذا القرن بنسق سريع و بدون هوادة و تضاعف بعد الثورة بسبب ضعف المراقبة و الانفلات الامني و يتوقع ان المساحات المزروعة قد فاقت 7000 هكتار اغلبها في  و لاية قبلي. وفي كل مرة تسوَى فيها وضعية منطقة سقوية فوضوية من قبل الادارة وتصبح منطقة سقوية عمومية الا و تظهر كالفقاقيع مساحات فوضوية اخرى لا تلبث ان تطالب بتسوية و ضعيتها و اخراجها الى اطار الاعتراف و الشرعية. خطر هذه المناطق السقوية الفوضوية هي حاجتها  الكبيرة الى المياه الجوفية و يتعمد الفلاحون الى انجاز ابار بدون ترخيص في المائدة العميقة. و يبلغ عدد الابار المنجزة في هذه المناطق ما يزيد عن   4000 بئر موزعة بين الولايتين و تستغل هذه الابار طاقة كبيرة من المياه الجوفية لا تدخل ضمن المخططات المائية للجهة. و هذه الابار هي السبب الرئيسي في الاستغلال المفرط للمائدة المائية وهبوط المنسوب. كما انه بعد الثورة ،ادى فقدان الفسائل نظرا لكثرة الطلب الى جلب فسائل من القطر الجزائري مما يهدد واحاتنا بانتشار مرض البيوض في حالة العدوى.

jeudi 19 juillet 2012

شط الجريد يشكّل التهديد البيئي وقم 1 لواحات الجنوب التونسي


    


شطّ الجريد هو سبخة كبيرة جدا تمسح قرابة 5000 كلم2 ويتواصل إلى الشرق بشط الفجيج الذي يبعد عن البحر بأقل من 20 كلم. هذه السبخة هي جزء من سلسة  الشطوط التونسية الجزائرية التي تمتد من شط الفجاج شرقا الى شط المرير غربا بالجزائر مرورا بشط الغرسة. لأسباب جيولوجية تتموقع هذه الشطوط على طول سلسة جبال الأطلس الصحراوي و تشكل مصب للمياه السيلان المنحدرة من السفح الجنوبي لهذه السلسلة. و لذلك تمتلئ هذه الشطوط بمياه الأمطار في الشتاء و تكوّن مسطحا مائيا جميلا يجعل منها مواقع سياحية متميزة بينما تتبخر هذه المياه في الصيف و تترك مسطحا من الملح ابيض ناصع يساهم في خلق مظاهر السراب المعروفة خاصة بشط الجريد .يشق شط الجريد الطريق الوطنية المعبدة رقم 16اين تنتشر على ضفافه الاستراحات السياحية و التي يتوقّف عندها السياح لمشاهدة الشط. هذه الاستراحات باستعمالها مواد البناء الصلبة و تكاثر المراحيض غير المهيأة أصبحت تشكّل عبئا بيئيا على شط الجريد الذي يمكن أن يتحوّل إلى مزبلة ان لم يبذل جهد لحمايته من الجهات المسئولة خاصة و أن الطريق العابرة للشط أصبحت كثيفة الحركة في اتجاه ولاية قبلي و في اتجاه ولاية توزر .في اتجاه الجريد و على بعد 20 كلم من قرية بوهلال انتصبت وحدة لاستخراج الأملاح بواسطة ملاّحات تتبخّر فيها مياه الشط عالية التركيز و لكن نلاحظ أن الشط في هذه المواقع بدا يفقد جماليته بفعل تكاثر الأتربة وفضلات تكرير الأملاح و تواجد البناء بالصلب وهو ما يهدد إمكانية خسارته كموقع سياحي متميّز و لحماية شط الجريد من التجاوزات فثمّة مقترح جعله محمية بيئية لكونه منطقة رطبة و لما لا تكوين جمعية بيئية تساهم في المحافظة على  كما انه يجب مزيد من تأطير أصحاب الاستراحات السياحية إلى ضرورة المحافظة على شط الجريدو ربما التفكير في تقليص عددها كما ان هناك ضرورة لوضع حاويات لتجميع الفضلات على طول الطريق العابرة للشط.
من الخصائص الهامة لشط الجريد انه يحتوي على مائدة جوفية قليلة العمق بها مياه مالحة جدا و تتراوح ملوحتها بين 150 و 350 قرام في اللتر الواحد كما أن الشط يشكل المتنفس للموائد العميقة و خاصة المائدة المسماة المركب النهائي. هذه المائدة خزانها رملي في منطقة الجريد و كلسي في منطقة نفزاوة.  كما ان هذه الموائد الجوفية تشهد في الوقت الحاضر  هبوط منسوبها بفعل الاستغلال المفرط تحت مستوى شط الجريد وأصبحت مهددة بتسرب المياه المالحة الى خزانها و خاصة بجهة قبلي في كل الواحات المحاذية للشط و هذا لا يعني ان واحات الجريد عير معنية بهذا التهديد و لكنه اقل حدة من جهة قبلي لكون الخزان رملي بطيء السريان الجوفي و الواحات أكثر ارتفاعا من الناحية الطبوغرافية.
ولهذا فان الوضعية حرجة و تتطلب اليقظة و عدم استسهال الأمر. المواطنون بكونهم  لا يرون الظاهرة فهم يقللون من أهميتها ولكنها حسب رأيي تشكل التهديد رقم واحد للواحات. وقد ركزت نتائج الدراسات التي أنجزتها تونس وليبيا و الجزائر أخيرا بمساعدة مرصد الساحل و الصحراء على هذا التهديد و ضرورة تطويقه من اجل ديمومة الواحات و استقرار أهلها.
لم أكلمكم على عيون شط الجريد التي وصفها روجي كوك 1962 و احمد ممو 1976 و لا عن مشروع البحر الداخلية  ومغامرات الفرنسيين رودار و ليسبس 1879و سيكون ذلك في كتابة لاحقة.

   

lundi 16 juillet 2012

تربية الابقار داخل الواحات: ايجابيات انتاج الحليب تحجب سلبيات الضرر بشبكة قنوات الري العمومية






في بداية التسعينات من القرن الماضي بدأت وزارة الفلاحة في تشجيع تربية الأبقار داخل الواحات و ساعدت الفلاحين في عملية توريد الأبقار الحلوب من اوروبا  و دعمتهم بامتيازات مجلة الاستثمارات في هذا الباب و أشرفت على الإحاطة بالمربين الجدد و إرشادهم و تدريبهم، و بفضل هذا المجهود أصبح عدد الأبقار المتواجدة حاليا  بواحات ولاية قابس 12000  رأس بقر و ارتفع إنتاج الحليب الى حوالي 30 مليون لتر سنويا. تربية البقر الحلوب داخل الواحات ادخل ديناميكية على النشاط الفلاحي إذ ساعد على التواجد اليومي الفلاحين في مستغلاتهم نظرا لكون الأبقار تتطلب عناية يومية من تنظيف الإسطبلات و حلب و تغذية القطيع و حراسته كما وقع انجاز نسيج متكامل من نقاط و مراكز جمع الحليب .هذا القطيع ساهم أيضا في توفير كميات كبيرة من السماد العضوي وتغطية حاجيات الواحة  من هذا العنصر الأساسي لعملية تسميد الأرض. كما ان تربية الأبقار ساهمت في الرفع من دخل الفلاح و تنويعه سواء من بيع الحليب أو العجول أو السماد العضوي.
غيران هذه الايجابيات الكثيرة لتربية الأبقار داخل الواحات تحجب سلبيات و مشاكل كبيرة  تثير تساؤلات حول مستقبل هذا النشاط  فالمشكلة الأساسية الكبرى تتمثل في حاجة الأبقار اليومية من المياه العذبة لسد ضروريات  الشرب و النظافة  و الحال أن المستغلات الفلاحية بالواحة تسقى من شبكة ري عمومية طبقا لدورة مائية تطول مدتها بين العشرين يوم و شهر. كما أن المستغلات الفلاحية ليست مجهزة بخزانات و أحواض لحفظ المياه و تقسيطها عن القطيع طيلة العشرين يوم أو الشهر أي إلى موعد الدورة المائية التالية. ونتيجة لذلك فقد قام الفلاحون بثقب شبكات الري  العمومية المارة من ضيعتاهم  و تركيب حنفيات بها يجري منها الماء طوال اليوم بدون انقطاع يستعملونها لحاجيات القطيع و من بعد الى ري مزروعا تهم إن أمكن ذلك. و هذه العملية هي غير قانونية و هم  بذلك يؤمنون حاجياتهم المائية لشرب أبقارهم بالسطو على شبكة الري العمومية للواحة. الحنفيات في الوقت الحاضر انتشرت بالمئات داخل الواحة و خاصة بواحتي قابس و تبلبو اللتين تحتضن لوحدهما ما يقارب من 70 بالمائة من رؤوس الأبقار المتواجدة بولاية قابس  .من نتائج هذه الوضع المزري  ضعف الضغط بقنوات الشبكة و تناقص الدفق عند السكورات وضياع كبير للموارد المائية و نقص فادح في الكميات المخصصة للري مما ينجر عنه إرباك في الدورة المائية وتدهور في الخدمات المقدمة من المجامع المائية. و يمكن أن نتصور أن نقص الدفق يصل إلى النصف في المواقع السفلى من الشبكة الفرعية نتيجة اندثار الضغط و تناقص الدفق. الفلاحون يطالبون بحفر آبار جديدة لتدعيم الري بهذه الواحات و شخصيا اعتبر أن المشكلة هي مشكلة تصرف سليم في الموارد المائية المستغلة و ليس مشكلة نقص في الموارد. بعض الفلاحين ذهبوا أكثر من ذلك و أنجزوا آبارا عميقة بدون ترخيص لتوفير حاجياتهم المائية اللازمة لأبقارهم.
من سلبيات تواجد الأبقار داخل الواحات هو الانتشار المتزايد للبناء الفوضوي بها مما يهدد ديمومتها فكثير من الإسطبلات تحولت إلى مقرات سكنى  كما ان تراخيص إقامة الإسطبلات تكون في بعض الأحيان غطاء للبناء الفوضوي و هو ما يجل المراقبة صعبة و ضرورية للحد من هذه الظاهرة. كما ان تربية الأبقار ساهمت في تراكم الأوساخ بالواحات اين ينقص جهد التنظيف و العناية مما ينجر عنه تزايد الذباب خاصة عند ارتفاع الحرارة.
تربية الأبقار داخل الواحات ساهمت بكل تأكيد في إنتاج الحليب و توفير مورد مالي  إضافي للفلاحين و تنويع النشاط الفلاحي بها غير هذا النشاط  لا يتلاءم مع طريقة الري بالواحات التي تعتمد على أسلوب الدورة المائية .وقع حل الإشكال في الوقت الحاضر بإحداث الضرر على الشبكة الري غير المهيأة أصلا لإنجاز حنفيات عليها. الموضوع جدير بالمتابعة و التفكير و إلا فانه في المستقبل القريب سنخسر الماء و الأبقار.

samedi 2 juin 2012

الواحات و الفلاحة الجيوحرارية بالجنوب التونسي:تنافس خفي على الموارد المائية الباطنية

انتاج الطماطم مفخرة الزراعات الجيوحرارية بالجنوب التونسي
                               الفلاحة الجيوحرارية أو الزراعة تحت البيوت المكيفة المسخنة بالمياه الجوفية الحارة هي نشاط فلاحي حديث نسبيا تركز في ولايات الجنوب التونسي بعد الثمانينات من القرن الماضي واختص في إنتاج بعض الباكورات و الخضر و تصديرها كالطماطم و الفلفل و البطيخ و تعتبر ولاية قابس رائدة في هذا المجال إذ أصبحت تحضى بمكانة كبيرة على مستوى التجربة و الإنتاج و التصدير و ذلك بعد أن انتصبت بها عدة مؤسسات و نجحت بشكل لافت في تجاوز الصعوبات التقنية و بلغت مراحل متقدمة على مستوى الإنتاجية و التصدير.و تشير الأرقام المتوفرة أن المساحات الجيوحرارية بولاية قابس تبلغ حاليا أكثر من 140 هكتارا و تنتج أكثر من 15 ألف طن من باكورات الطماطم سنويا و يصل رقم مدا خيل العملة الصعبة إلى ما يقارب ال20 مليون دينار سنويا.و تتواجد اغلب المساحات الجيوحرارية على أطراف الواحات لان الآبار العميقة أنجزت في البداية بهدف سد النقص الحاصل في مياه الري ووقع النظر إلى الفلاحة الجيوحرارية في إطار التثمين الأقصى للمياه الجوفية و الاستفادة من الحرارة الطبيعية بدل استثمار ملايين الدينارات لتبريدها.وهكذا تواجدت شركات كبيرة و متوسطة و انتشرت أينما تواجد المياه الحارة و توسعت مساحاتها لأسباب متعددة،.والمعروف أن البيوت المكيفة تستغل المياه الجارة التي تفوق حرارتها 50 درجة مئوية في فصول الخريف و الشتاء و الربيع عندما يكون الطقس باردا وخاصة في الليل و تتراوح الكميات المستعملة بين 200000 و 240000 متر مكعب في السنة للتسخين  و 10000 متر مكعب للري في الهكتار الواحد.و هذه الأرقام تؤكد أن هذا النشاط الفلاحي يستهلك الكثير من المياه.وبعد تبريدها في البيوت المكيفة يقع تحويل هذه المياه الحارة المبردة إلى الواحات لري ضيعات النخيل. ولكن النجاح على مستوى الإنتاج و التصدير يغطي في الواقع علاقة متوترة و غير واضحة في استعمال الموارد المائية الباطنية بين الزراعات الجيوحرارية و الواحات. 
فبالنسبة لبعض مساحات الجيوحرارية المنتصبة داخل أو في أطراف الواحات،و في أيام الطقس البارد أو بعد نزول الأمطار .يتوقف الفلاحون عن الري لفترات طويلة  ونظر لكون المساحات الجيوحرارية لا تمتلك منشاة لتخزين المياه المبردة فيقع هدر هذه المياه في النشعيات و السباخ وهو ما يدعو بشكل ملح إلى حماية هذه الموارد من الضباع إما بإعادة شحنها في الموائد الجوفية أو ببناء خزانات كبيرة لجمعها و إعادة استعمالها ولو انه لا نملك ارقاما عن الكميات المهدورة و مدى حجمها.
و في حالات أخرى و في الواحات التي تعود فلاحوها على الزراعات الفصلية الشتوية، تتزامن هذه الزراعات مع ذروة طلب المساحات الجيوحرارية على المياه الحارة  مما يتسبب في اضطراب في توزيع المياه بهذه المناطق و تصبح الموارد المائية غير كافية لتلبية حاجيات الجميع  كما أن الكثير من المستغلات الجيوحرارية لا ترجع المياه المبردة إلى شبكة الري بالواحات مما يزيد في حدة النقص الحاصل في حاجيات هذه الواحات من مياه الري.
أما الساحات الجيوحرارية التي انتصب بعيدا عن الواحات و التي تستعمل كميات كبيرة من المياه الحارة لتسخين البيوت الجيوحرارية، فغالبا ما يقع إلقاء المياه الباردة في المحيط بدون استعمال يذكر، و يحاول بعض أصحاب  المؤسسات زراعة بعض المساحات الحقلية لتثمين جزء من هاته المياه المهدورة و تستدعي الوضعية أيضا إنشاء خزانات ذات سعة كبيرة لخزن هذه المياه و استعملها أو شحنها في المائدة الجوفية بواسطة آبار تنجز للغرض.

samedi 19 mai 2012

آبار مراقبة الموائد الجوفية تتعرض للتكسير و السرقة

 
                                                    منظر عام لبئر مراقبة المائدة المائية الجوفية


ربما شاهدت و أنت مسافر من شباك سيارتك أو من نافذة الحافلة أو القطار على جانب الطريق او السكة الحديدية صندوق حديدي غالبا ما يكون ازرق اللون بعلو لا يتعدى المتر الواحد و مثبت بالإسمنت على سطح الأرض،فذلك الصندوق يحتوي و يحمي بئر عميقة أو سطحية تسمى بئر مراقبة. إنها منشأة عمومية لمراقبة المائدة المائية الجوفية قليلة العمق أو العميقة. ويتعدى عدد هذه الصناديق الحديدية الزرقاء في الوقت الحاضر 1433 بئر منتشرة في كامل مناطق الجمهورية بين شمالها و وسطها و جنوبها و   غربها و شرقها. هذه الشبكة من الآبار تقوم بدور كبير لا غنى عنه في متابعة و تقييم الموارد المائية الجوفية للبلاد إذ  يمكن مزاياها كالتي:
*تستعمل آبار المراقبة لمتابعة تطور مناسيب مياه المائدة الجوفية  بصفة يدوية أو آلية ويقع استغلال معطيات المتابعة في الدراسات الهيدروجيولوجية و في النمذجة الرياضية للمياه الجوفية وعموما يعكس الهبوط المستمر للمنسوب المائي حالة من الاستنزاف في موارد المائدة كما تشهده العديد من الموائد المائية الجوفية في تونس نتيجة الاستغلال المفرط و يعكس استقرار  المنسوب لفترة طويلة توازن بين الموارد القابلة للاستغلال و الاستغلال الفعلي كما يعكس ارتفاع المنسوب تغذية المائدة عن طريق الأمطار أو الأودية أو الشحن الاصطناعي.
*وتستعمل آبار المراقبة لمتابعة تطور نوعية المياه الجوفية سواء بأخذ عينات من الماء بصفة دورية أو بمتابعة آلية لمعرفة الخصائص الكيميائية لمياه الشرب و الري و الصناعة  وأيضا لحماية هذه الموارد من التملح أو التلوث .ونظر لطول ساحل البحر بالبلاد التونسية وتواجد موائد مائية بالشريط الساحلي تؤدي خدمات كبيرة في تزويد الأنشطة الاقتصادية بالمياه فقد وقع انجاز ابار مراقبة لمتابعة التملح الناتج عن مياه البحر وآثاره على الموائد المائية الساحلية.
غير أن هذه المنشآت تتعرض إلى التكسير و التلف و السرقة و خاصة في فترة ما بعد الثورة نظرا لضعف الرقابة و تواجد هذه المنشآت في الأماكن غير المأهولة بدون حراسة. فسرقة التجهيزات الإلكترونية المتواجدة بهذه الآبار تكرر بكثرة في الفترة الأخيرة بحثا عن كوابل النحاس كما أن الرعاة و المتطفلين يردمون الآبار المعزولة و البعيدة عن الأنظار البعض الآخر استحوذ عليها و جهزها بمضخة و صار يستغلها لري مزروعاته كأنها ملك السيد الوالد مع العلم أن انجازها كلف أموالا من الميزانية العمومية.
و المختصر أن هذه المنشآت التي تؤدي دورا في غاية من الأهمية بالنسبة للموارد المائية بصفة خاصة و الاقتصاد الوطني عامة وتساهم في تعميق معرفتنا بمحيطنا تكسر و تتلف و تردم و تسرق في نطاق أعمال غير مسئولة من بعض المواطنين. الله يهديهم.