samedi 2 juin 2012

الواحات و الفلاحة الجيوحرارية بالجنوب التونسي:تنافس خفي على الموارد المائية الباطنية

انتاج الطماطم مفخرة الزراعات الجيوحرارية بالجنوب التونسي
                               الفلاحة الجيوحرارية أو الزراعة تحت البيوت المكيفة المسخنة بالمياه الجوفية الحارة هي نشاط فلاحي حديث نسبيا تركز في ولايات الجنوب التونسي بعد الثمانينات من القرن الماضي واختص في إنتاج بعض الباكورات و الخضر و تصديرها كالطماطم و الفلفل و البطيخ و تعتبر ولاية قابس رائدة في هذا المجال إذ أصبحت تحضى بمكانة كبيرة على مستوى التجربة و الإنتاج و التصدير و ذلك بعد أن انتصبت بها عدة مؤسسات و نجحت بشكل لافت في تجاوز الصعوبات التقنية و بلغت مراحل متقدمة على مستوى الإنتاجية و التصدير.و تشير الأرقام المتوفرة أن المساحات الجيوحرارية بولاية قابس تبلغ حاليا أكثر من 140 هكتارا و تنتج أكثر من 15 ألف طن من باكورات الطماطم سنويا و يصل رقم مدا خيل العملة الصعبة إلى ما يقارب ال20 مليون دينار سنويا.و تتواجد اغلب المساحات الجيوحرارية على أطراف الواحات لان الآبار العميقة أنجزت في البداية بهدف سد النقص الحاصل في مياه الري ووقع النظر إلى الفلاحة الجيوحرارية في إطار التثمين الأقصى للمياه الجوفية و الاستفادة من الحرارة الطبيعية بدل استثمار ملايين الدينارات لتبريدها.وهكذا تواجدت شركات كبيرة و متوسطة و انتشرت أينما تواجد المياه الحارة و توسعت مساحاتها لأسباب متعددة،.والمعروف أن البيوت المكيفة تستغل المياه الجارة التي تفوق حرارتها 50 درجة مئوية في فصول الخريف و الشتاء و الربيع عندما يكون الطقس باردا وخاصة في الليل و تتراوح الكميات المستعملة بين 200000 و 240000 متر مكعب في السنة للتسخين  و 10000 متر مكعب للري في الهكتار الواحد.و هذه الأرقام تؤكد أن هذا النشاط الفلاحي يستهلك الكثير من المياه.وبعد تبريدها في البيوت المكيفة يقع تحويل هذه المياه الحارة المبردة إلى الواحات لري ضيعات النخيل. ولكن النجاح على مستوى الإنتاج و التصدير يغطي في الواقع علاقة متوترة و غير واضحة في استعمال الموارد المائية الباطنية بين الزراعات الجيوحرارية و الواحات. 
فبالنسبة لبعض مساحات الجيوحرارية المنتصبة داخل أو في أطراف الواحات،و في أيام الطقس البارد أو بعد نزول الأمطار .يتوقف الفلاحون عن الري لفترات طويلة  ونظر لكون المساحات الجيوحرارية لا تمتلك منشاة لتخزين المياه المبردة فيقع هدر هذه المياه في النشعيات و السباخ وهو ما يدعو بشكل ملح إلى حماية هذه الموارد من الضباع إما بإعادة شحنها في الموائد الجوفية أو ببناء خزانات كبيرة لجمعها و إعادة استعمالها ولو انه لا نملك ارقاما عن الكميات المهدورة و مدى حجمها.
و في حالات أخرى و في الواحات التي تعود فلاحوها على الزراعات الفصلية الشتوية، تتزامن هذه الزراعات مع ذروة طلب المساحات الجيوحرارية على المياه الحارة  مما يتسبب في اضطراب في توزيع المياه بهذه المناطق و تصبح الموارد المائية غير كافية لتلبية حاجيات الجميع  كما أن الكثير من المستغلات الجيوحرارية لا ترجع المياه المبردة إلى شبكة الري بالواحات مما يزيد في حدة النقص الحاصل في حاجيات هذه الواحات من مياه الري.
أما الساحات الجيوحرارية التي انتصب بعيدا عن الواحات و التي تستعمل كميات كبيرة من المياه الحارة لتسخين البيوت الجيوحرارية، فغالبا ما يقع إلقاء المياه الباردة في المحيط بدون استعمال يذكر، و يحاول بعض أصحاب  المؤسسات زراعة بعض المساحات الحقلية لتثمين جزء من هاته المياه المهدورة و تستدعي الوضعية أيضا إنشاء خزانات ذات سعة كبيرة لخزن هذه المياه و استعملها أو شحنها في المائدة الجوفية بواسطة آبار تنجز للغرض.

samedi 19 mai 2012

آبار مراقبة الموائد الجوفية تتعرض للتكسير و السرقة

 
                                                    منظر عام لبئر مراقبة المائدة المائية الجوفية


ربما شاهدت و أنت مسافر من شباك سيارتك أو من نافذة الحافلة أو القطار على جانب الطريق او السكة الحديدية صندوق حديدي غالبا ما يكون ازرق اللون بعلو لا يتعدى المتر الواحد و مثبت بالإسمنت على سطح الأرض،فذلك الصندوق يحتوي و يحمي بئر عميقة أو سطحية تسمى بئر مراقبة. إنها منشأة عمومية لمراقبة المائدة المائية الجوفية قليلة العمق أو العميقة. ويتعدى عدد هذه الصناديق الحديدية الزرقاء في الوقت الحاضر 1433 بئر منتشرة في كامل مناطق الجمهورية بين شمالها و وسطها و جنوبها و   غربها و شرقها. هذه الشبكة من الآبار تقوم بدور كبير لا غنى عنه في متابعة و تقييم الموارد المائية الجوفية للبلاد إذ  يمكن مزاياها كالتي:
*تستعمل آبار المراقبة لمتابعة تطور مناسيب مياه المائدة الجوفية  بصفة يدوية أو آلية ويقع استغلال معطيات المتابعة في الدراسات الهيدروجيولوجية و في النمذجة الرياضية للمياه الجوفية وعموما يعكس الهبوط المستمر للمنسوب المائي حالة من الاستنزاف في موارد المائدة كما تشهده العديد من الموائد المائية الجوفية في تونس نتيجة الاستغلال المفرط و يعكس استقرار  المنسوب لفترة طويلة توازن بين الموارد القابلة للاستغلال و الاستغلال الفعلي كما يعكس ارتفاع المنسوب تغذية المائدة عن طريق الأمطار أو الأودية أو الشحن الاصطناعي.
*وتستعمل آبار المراقبة لمتابعة تطور نوعية المياه الجوفية سواء بأخذ عينات من الماء بصفة دورية أو بمتابعة آلية لمعرفة الخصائص الكيميائية لمياه الشرب و الري و الصناعة  وأيضا لحماية هذه الموارد من التملح أو التلوث .ونظر لطول ساحل البحر بالبلاد التونسية وتواجد موائد مائية بالشريط الساحلي تؤدي خدمات كبيرة في تزويد الأنشطة الاقتصادية بالمياه فقد وقع انجاز ابار مراقبة لمتابعة التملح الناتج عن مياه البحر وآثاره على الموائد المائية الساحلية.
غير أن هذه المنشآت تتعرض إلى التكسير و التلف و السرقة و خاصة في فترة ما بعد الثورة نظرا لضعف الرقابة و تواجد هذه المنشآت في الأماكن غير المأهولة بدون حراسة. فسرقة التجهيزات الإلكترونية المتواجدة بهذه الآبار تكرر بكثرة في الفترة الأخيرة بحثا عن كوابل النحاس كما أن الرعاة و المتطفلين يردمون الآبار المعزولة و البعيدة عن الأنظار البعض الآخر استحوذ عليها و جهزها بمضخة و صار يستغلها لري مزروعاته كأنها ملك السيد الوالد مع العلم أن انجازها كلف أموالا من الميزانية العمومية.
و المختصر أن هذه المنشآت التي تؤدي دورا في غاية من الأهمية بالنسبة للموارد المائية بصفة خاصة و الاقتصاد الوطني عامة وتساهم في تعميق معرفتنا بمحيطنا تكسر و تتلف و تردم و تسرق في نطاق أعمال غير مسئولة من بعض المواطنين. الله يهديهم. 


vendredi 18 mai 2012

تهريب فسائل النخيل من القطر الجزائري:التهديد المروع لواحاتنا


كلنا يعرف أن تمور دقلة نور تتواجد فقط في بقعة صغيرة من العالم  وهي علامة تجارية مميزة و هذه البقعة هي ولايات الجنوب الغربي التونسي قفصة،توزر و قبلي و أيضا ولايات الجنوب الشرقي الجزائري الوادي و بسكرة و توقرت. غير أن هذه الأنواع من النخيل تحديدا مهددة بمرض فطري يسمى مرض البيوض ليس له علاج في الوقت الحاضر و تشكل الوقاية السبيل الوحيد لمنع تفشي هذا المرض داخل واحاتنا و لذلك أقرت الدولة جملة من القوانين و الإجراءات و شددت المراقبة على الحدود.
و ثمة عدة أسباب شجعت المهربين على جلب فسائل دقلة نور من الجزائر الممنوع قانونيا أهمها نقص العرض في هذا النوع من الفسائل على مستوى واحات الجنوب التونسي وخاصة بعد الثورة حيث تميزت هذه المرحلة بتوسع زراعة النخيل في طفرة كبيرة غير منظمة اكتست مناطق كبيرة من جهة قبلي و توزر وقد تسببت هذه الزيادة في مساحات النخيل في تجاوزات كبيرة للموارد المائية الجوفية التي شهدت انجاز المئات من الآبار غير المرخص فيها لري هذه المساحات الجديدة وهذه الآبار تشمل تهديدا حقيقيا للواحات من الممكن ان تتسبب في تملح المياه الجوفية بمياه شط الجريد نتيجة الاستنزاف و هبوط المائدة و اندثار الواحات.والتوسع الفوضوي لمساحات النخيل شبيه بالبناء الفوضوي  تكاثر في غياب السلطة و رقابة الدولة و الإدارة بعد الثورة و إلى حد الآن لم يتراجع نسق هذه الاحداثات الجديدة.
ولذلك و أمام الزيادة الكبيرة في المساحات لم يكن من الممكن إرضاء كل الطلبات من الفسائل المحلية.و قد أدى هذا الطلب الكبير و قلة العرض إلى ارتفاع ثمن الفسائل المحلية  40 و 50 دينار للفسيلة الواحدة  بينما كان الثمن لا يتعدى 20 دينار قبل الثورة.وربما يكون ثمن الفسائل المهربة حاسما في تفشي ظاهرة التهريب إذ يقال انه اقل من 20 دينار للفسيلة الواحد في الوقت الحاضر.
إننا نعتقد أن تهريب هده الفسائل و التجارة بها تهديد مباشر و خطير لواحاتنا و للوطن ككل و هي خيانة وطنية بما للكلمة من معنى لا يمكن أن تبرر بأي شكل من الأشكال.و في هذا الإطار تنفذ ولاية توزر خطة جهوية لمجابهة هذا التهديد تتمثل في مراقبة الاتجار في فسائل النخيل على مستوى الولاية و القيام بحملات تحسيسية على نطاق واسع و تكثيف الدوريات الأمنية على الحدود و المراقبة الصحية لفسائل النخيل و إصدار التراخيص للنقل بين الواحات داخل الولاية و خارجها.وهي بادرة محمودة نتمنى أن تؤتى أكلها.

dimanche 13 novembre 2011

الحمّامات التقليدية بالحامة:مشاكل بيئية

الحمّامات التقليدية بالحامة:مشاكل بيئية

         مدينة الحامة مشهورة بمياهها الحارة،على الأقل على المستوى الوطني،فهي تستقبل سنويا و في كل الفصول أعدادا كبيرة من الوافدين للراحة و للتمتع و الاستشفاء في حماماتها التقليدية المنتشرة  في أحياء  المدينة.الأرقام تحصي بين 300 ألف و 500 ألف سائح محلّي يزورون الحامة كل سنة و يساهمون في تحريك العجلة الاقتصادية بها رغم أنّ مرافق الاستقبال متواضعة .الحمّامات هي عبارة عن حوض للاستحمام الجماعي و بعض الادواش و قاعة استقبال.هذه الحمّامات ليست محطات استشفائية بالمواصفات السياحية و الطبّية العالمية .سعر دخول الحمامات لا يتجاوز ال500مليم في اغلبها و هو ما يعكس طابعها الشعبي.عدد الحمامات التقليدية بجهة الحامة  يفوق ال10 وحدات وهي حمّام موقو ،حمّام الزمزمي،حمّام الصغير،حمّام الزاير،حمّام وادي النور،حمّام الشعلية ،حمّام البرج،حمّام سيدي عبد القادر وهناك حمّامان خارج مدينة الحامة الاول ببن غيلوف و الثاني بشانشو.و غالبا ما يكون الحمّام به وحدة للرجال و وحدة مشابهة للنساءو هذه الحمّامات تستهلك موارد مائية جوفية تفوق 30لتر/الثانية.
     المياه المستعملة المتأتية من الحمامات التقليدية بالحامة  يفوق دفقها الجملي  30لتر/الثانية و هي تعتبر مشكلة بيئية كبيرة فالبعض يلقي بها في الواحة رغم القوانين المانعة لذلك و شبكة التطهير بالمدينة لم تعد قادرة على استيعاب هذا الدفق غير المبرمج عند انجازها و البعض الآخر يرمي بها في الوسط الطبيعي و البعض الآخر يبقى غير معروف موقع التخلص منها.
تتمتّع جهة الحامة بخاصّية طبيعية فريدة من نوعها وهي أنها تختزن مائدة مائية  سطحية ذات مياه حارة  غير عميقة و سهلة الاستغلال خاصّة  بوسط المدينة  .و هي مياه جيّدة من حيث تركيبتها الكيميائية التي في الغالب لا تتعدى 3.5 ق/لتر أملاح ذائبة و درجة الحرارة التي تتراوح بين 39 و 45 درجة مئوية.وحرارة المياه مرتفعة قرب الفوالق الجيولوجية  بمناطق وادي النور و الدبدابة و بورزيق و تنخفض تدريجيا كلما ابتعدنا عن هذه الفوالق.
    و هذه الخاصّية الجيولوجية قد شجّعت الكثير من متساكني مدينة الحامة على  حفر آبار في مساكنهم  و تجهيزها لاستعمالها للأغراض المنزلية و هو ما يشكّل استنزافا كبيرا للمائدة المائية غير أن هبوط منسوب المائدة الكبير و السّريع إلى أكثر من 35 مترا تحت سطح الأرض في الوقت الحاضر جعل استغلال هذه المائدة مكلّف جدّا و تراجع عدد الآبار بالمساكن الخاصة .ولربّ ضارة نافعة.
     الخاصّية الطبيعية  الثانية التي تتمتّع بها جهة الحامة أنها تختزن أيضا  مياه عميقة حارّة بحرارة تبلغ64 الى 68 درجة مئوية  و تتواجد هذه المياه بجهة شط الفجيج و يقع إنتاجها بواسطة آبار بعمق 1000متر و هذه المياه تستغلّ حاليا لإنتاج الزراعات الجيوحرارية و أيضا للماء الصالح للشراب.
     و للتثمين الأقصى لهذه المياه الحارة العميقة سيقع انجاز محطة سياحية استشفائية بمواصفات عالمية بمنطقة  الخبايات بشط الفجيج ستزيد من تنوع و ثراء المنتوج السياحي الاستشفائي بجهة الحامة

samedi 5 novembre 2011

ظاهرة البناء داخل واحة قابس : السرطان القاتل

                          ظاهرة البناء  داخل واحة قابس : السرطان القاتل    

بلغ البناء الفوضوي داخل واحة قابس درجة من التوسع  تجعل من استمرار وجود  الواحة مستقبلا أمرا في غاية الصعوبة و لم تستطع السلطة و  الإدارة  و أعوانها ولا القوانين والإجراءات الردعية و الوقائية و لا  المجتمع المدني في إيقاف هذا الزحف الجارف .و بعد ثورة 14 جانفي وفي ظل غياب مؤقت لسلطة القانون استغل بعض المواطنين الوضع للبناء  فوق أراضي الواحة بعد إزالة النخيل و السواقي يدويا وباستعمال الآليات أيضا .
إن الجزء السفلي و الجزء الأوسط  من واحة قابس قد تحولا إلى حيين سكنيين بعد أن اندثرت منهما اغلب المساحات الواحية  ويبقى الأمل أن يقاوم الجزء العلوي لواحة قابس المسمى بواحة شنني هجمة البناء المتواصلة منذ عقود.ففي حيي شط السلام  و البلد أنجزت الطرق المعبدة و مدت شبكات الماء و الكهرباء و التطهير وبنيت المدارس و المعاهد الإعدادية بحجة تقريب الخدمات من المواطن.كما  إننا نشهد الآن اندثار واحة زريق الدخلانية على المباشر في السنين و الأشهر الأخيرة  وقد كانت واحة كبيرة مند ثلاث عقود فقط و نفس المصير تعيشه واحة مطرش بينما بدا البناء يأكل أطراف واحة تبلبو.
وخلاصة القول أن واحة قابس تمر بمرحلة حرجة من تاريخها فمساحة النخيل تنحصر فيها بسرعة كبيرة و تشير الإحصائيات أن هذه الواحة فقدت  أكثر من 600هكتار في مدة لا تزيد عن 30 سنة بفعل عامل الزحف العمراني  خاصة و إذا ما تمعنا في دراسة نسق اندثار واحة قابس فانه يمكن التكهن بان حكم الإعدام بحق الواحة قد صدر وان مسالة اندثارها مسالة وقت لا أكثر.
 و في اعتقادي إن تحمس بعض أبناء قابس لإدراج هذه الواحة كتراث بيئي عالمي  بوصفها واحة بحرية فريدة على المستوى العالمي  لا يستقيم مع حالة اللامبالاة العامة من قبل المواطنين إزاء الاعتداءات اليومية على الواحة .







صورة من قوقل لواحة قابس تظهر اكتساحا كبيرا للبناء خاصة بالمنطقة البحرية و الوسطى

mercredi 2 novembre 2011

الموارد المائية بالجنوب التونسي : موارد عابرة للحدود، ضرورة تنمية وعي جماعي لمجابهة تحديات الاستغلال

الموارد المائية بالجنوب التونسي : موارد  عابرة للحدود
ضرورة تنمية وعي جماعي لمجابهة تحديات الاستغلال   


تشكّل الموائد الجوفية المصدر الرئيسي لمياه الري في الواحات بولايات الجنوب التونسي للإيفاء بحاجيات مياه الشرب و السياحة و الصناعة
و أهم خصائص هذه الخزانات الجوفية أن مياهها أحفورييه اي قديمة جدا لا تتجدد الا بنسبة ضئيلة جدا و عابرة للحدود اي مشتركة بين تونس و الجزائر و ليبيا حيث تنتشر على جزء كبير  من الصحراء التونسية الليبية الجزائرية.
و في جميع مناطق الجنوب التونسي ،يقع استغلال طبقتين مائتين تنتميان الى خزّان حوض  الصحراء الشمالية  (SASS) الدي تبلغ مساحة  انتشاره قرابة المليون كلم مربع (700.000 كلم2 بالجزائر، 80.000 كلم2 بتونس و258.000 كلم بـليبيا. الأولى وتسمى مائدة القاري الوسيط وهي الأعمق والثانية وتسمى مائدة المركب النهائي وهي متوسطة العمق وتشهد استغلالا مفرط في الجزائر(بمناطق وادي الرير والسوف) وفي تونس (بمناطق الجريد ونفزاوة).
ان الخزان الصحراوي (SASS) مستغل بالبلدان الثلاثة بواسطة 8800 نقطة ماء في شكل آبار وينابيع ، منها 5300 نقطة ماء تستغل مائدة المركب النهائي و3500 تستغل مائدة القاري الوسيط. وتتوزع الآبار كالتالي : 6500 بئر بالجزائر ، 1200 بئر بتونس و1000 بئر بليبيا.
         ان التطور الهائل لعدد الآبار وكميات الاستغلال في فترة العشريتين الأخيرتين تعكسان الضغط الكبير والمتزايد على موارد هذا الخزان لمسايرة نسق النمو الاقتصادي للمناطق الصحراوية بهذه البلدان المغاربية وهكذا فان الاستغلال الحالي يبلغ 2.2 مليار متر مكعب  منها 1.33 مليار متر مكعب بالجزائر 0.55 مليار متر مكعب بتونس و0.33 مليار متر مكعب بليبيا. وان تواصل تطور الاستغلال بهذا النسق سيؤدي الى تهديد جدي وحقيقي لمستقبل المناطق الصحراوية خاصة وان بعض البوادر السلبية وتدهور  حالة الموارد بدأت بالظهور في بعض المناطق.
         ان الاستغلال المفرط لموارد هذا الخزان خلال القرن الماضي أدى الى ظهور تحديات لا يمكن مواجهتها الا في اطار التشاور والتنسيق في ادارة موارد هذا الخزان المائية بين البلدان الثلاث وتتمثل هذه التحديات أساسا في ما يلي :
         -   تأثيرات متبادلة بين البلدان الثلاثة على مناسيب الموائد
-         ظواهر التملح
-         اندثار العيون
-         اندثار ظاهرة الارتوازية
         -   ارتفاع تكلفة الضخ 
و مما يؤكد الصفة المشتركة لهذه الموارد أن نضوب العيون قد حدت بالتوازي بالبلدان الثلاثة و هبوط منسوب المائدة بفعل الاستغلال المفرط في كامل مناطق تواجد هذا الخزان المائي بها.
و نظرا لهذه الاعتبارات و نظرا لأهمية الموارد المائية في حياة و تنمية الجنوب التونسي والجنوب الجزائري و الغرب الليبي، فان من الضروري و الأكيد تطوير و عي جماعي لمتساكني الصحراء التونسية الجزائرية الليبية للمحافظة على هذه الموارد المائية و ترشيد استغلالها و تثمين استعمالها.
فالمناطق الحدودية يجب ان تصبح مجالا للتعاون فمثلا المائدة بجهة الجريد و نفزاوة بالجنوب التونسي تأثرت بالاستغلال بجهة بسكرة و وادي السوف بالجنوب الجزائري و ان استغلال مناطق غدامس و نالوت و نفوسة بالغربي الليبي تتأثر بالاستغلال بمناطق اقصى الجنوب التونسي و العكس صحيح.

وفي اطار التعاون بين هده البلدان ، ركزت الدول الثلاثة منذ 2008 آلية للتشاور فيما يخص الادارة و التصرف المشترك لهذا الخزان الجوفي للتعبير عن الارادة في تجاوز التصرف المنفرد لهذه الموارد غير أنه يجب على المجتمع المدني بكل من تونس و الجزائر و ليبيا أن يدعم هذا التوجه و يسارع بربط الصلة  بتكوين جمعيات اهلية في الغرض تساهم في خلق هذا الوعي الجماعي و تحسيس المواطنين الى حسن التصرف في الموارد المائية على أساس أنها ثروة و مسؤولية مشتركة وتكثيف الارشاد و تبادل التجارب و الخبرات و التشاور و الزيارات بين المناطق الحدودية.


خارطة توضح رقعة تواجد الخزان المائي الجوفي للصحراء الشمالية




mardi 1 novembre 2011

موسم الرمّان بجهة قابس

 موسم الرمّان بجهة قابس

الرمّان، هذه الغلة الجميلة و اللذيذة بلونها الأحمر القاني و الوردي و طعمها الحلو المميز و فوائدها الطبية المعروفة. في هذه الأيام و على طول الطريق الرئيسية رقم 1 الرابطة بين المطوية و عرام مرورا بتبلبو و كتانة و الزركين، صناديق من الرمان معروضة على جوانب الطريق تجبرك على التوقف و اقتناء البعض منها، انه موسم الرمان بجهة قابس الذي يبدا كل سنة من الخريف و تقريبا من أول شهر أكتوبر و يستمر لعدة أسابيع و هو موسم قصير المدة يشبه في قصره موسم المشمش
جهة قابس مشهورة برمّانها، كتانة، شنني، الزركين، المطوية، تبلبو، مارث، العلايا، الزارات، لا نستطيع أن نقول أن رمان تلك المنطقة أفضل. كل المنتوج جيد.
ولاية قابس تتصدّر انتاج الرمّان بالجمهورية التونسية، الصابة هذه السنة بلغت قرابة 25 الف طن، المساحة المزروعة رمان تبلغ 2600 هك و تحتوي على مليون و 150 الف شجرة رمان،  بمعتمدية مارث وحدها تحتوي على60% من مجموع الأشجار.
أعرض عليكم صور لهذه الغلة الجميلة بضيعات كتانة و الزركين من ولاية قابس وهي لا تقل جمالا عن الدقلة في عراجينها، فشاهية طيبة.





lundi 31 octobre 2011

قتل النخيل في واحاتنا لصناعة اللّاقمي: الجريمة المسكوت عنها

قتل النخيل  في واحاتنا لصناعة اللّاقمي: الجريمة المسكوت عنها
   اضافة الى انتاج التمور بمختلف انواعها، تعطي النخلة مشروبا حلو المذاق يسمى اللّاقمي، ويستدعي استخراج اللّاقمي قتل النخلة بتحجيمها من راسها و ازالة جريدها، و في غالب الاحيان تموت النخلة نهائيا بعد فترة انتاج اللّاقمي.
    و تشهد واحاتنا انتشار ظاهرة قتل النخيل لانتاج  اللّاقمي خاصة و ان الطلب على هذا المشروب قد ازداد ،وللأسف فان هذه الظاهرة قد استفحلت بعد 14 جانفي 2011 حيث ضعفت الرقابة و انحصر الردع.
    و يزداد الطّلب على شرب اللاقمي في الربيع و في شهر رمضان،و تعتبر جهة قابس من اكبر الجهات المستهلكة لمشروب اللّاقمي و شرب اللّاقمي في رمضان هو من التقاليد العائلية كما انه يستعمل كفطور للصّباح مع الخبز.
    غير ان مشروب اللّاقمي يمكن ان يخمّر ليصبح  مسكّرا، وقد تفنّن محبّي هذا المشروب المسكّر في صناعته وخلطه بأنواع كثيرة من العقاقيرو المنبّهات حتّى يضمن النشوة القصوى لشاربيه و تعتبر هذه الظاهرة من الاسباب الرئيسية لانتشار قتل النخيل في الواحات. واصبحت بعض الواحات  حانة كبيرة لطالبي النشوة و الليلي الملاح.
    وفي السابق، كان الفلّاحون الذين يكنون احتراما كبيرا لشجرة النخل يقتلون فقط ما هرم منها و لم يعد قادرا على انتاج التمر و و في اغلب الاحين تكون نخلة واحدة. اما في ايامنا هذه فاصبح قتل النخل مهنة تدرّ على اصحابها المال الوفير و نسمع الان عن وجود مقاولات بعمّالها و مختصّيها لإنتاج  اللّاقمي الحلو والمسكّر.
     ان واحاتنا الجميلة بالجنوب التونسي التي تؤدي وظائف اقتصادية و اجتماعية و بيئية تتعرّض الى تهديدات و تحديات كبيرة اهمها البناء الفوضوي و الذي سأتعرّض اليه في تدوينة لاحقة وقتل النخيل لاستخراج اللاقمي.،و هذه التحديات قاتلة لهذه المنظومة البيئية الهشة و جريمة في حقها باعتبارها تراثا وطنيا و عالميا رفيعا.
    ان اجدادنا قد زرعوا هذه الواحات و حافظوا عليها للآلاف السنين و تركوها لنا جنات غناء امانة في اعناقنا، لكن للأسف نساهم اليوم في اندثارها بلامبالاة كبيرة  و سوف نفيق في يوم من الايام على جنوبنا بدون واحات، تلتهمه رمال التصحّر بعد الابادة المتعمّدة  لأشجار النخيل الباسقة من قبل البعض منا. 

dimanche 30 octobre 2011

خواطر حول الحبر الانتخابي


خواطر حول الحبر الانتخابي

 يوم الأحد 23 أكتوبر ،كنت من بين الملاحظين الذين راقبوا مجرى الانتخابات بأحد مراكز الاقتراع و سوف لن أتحدث عن سير الانتخابات و نتائجها لان ما قيل فيها و كتب عنها يعفيني من ذلك و لكني تمتعت بلحظات من الابتسامة و الدعابة  وأنا أتابع تصرفات الناخبين مع الحبر الانتخابي فتغطيس إصبع الناخب في الحبر لم يكن بالعملية السهلة أو الهينة و تصاحبها في كثير من الأحيان كثير من المفاجئات  فالملاحظة الأولى أن الناخب متردد و أن تغطيس اصبعه في  الحبر يتطلب إقناعا من المسئولة عن السجل الانتخابي ثم ان هو أو هي قبل التغطيس فيفعل ذلك بحذر شديد  والآنسة قضت يوما بطوله وهي تردد"مايسالش، ماتخافش،زيد دخل صبعك في الدبوزة،راو غدوة يتنح"و في بعض الأحيان تستعين المسكينة برئيس مكتب الاقتراع لإدخال أصبع الناخب في قارورة الحبر وبعض الجمل أصبحت مألوفة لدي و حفظتها يكررها أعضاء المكتب وخاصة مع كبار السن من الناخبين"لا،لا،صبعك الاخر،لا،لا مش هذك""ايدك اليمين،السبابة"في مرة من المرات بعد أن غطس شيخ أصبعه في قارورة الحبر"اعطيني باش نمسح" فقالت له المسئولة عن السجل الانتخابي"ماعنديش،تو يشيح" و كانت عركة دامت أكثر من عشر دقائق.امرأة كبيرة بعد أن غطست أصبعها  قالت لعضوة المكتب "وين نبصم" وأخرى غدرت بالمسؤولة عن ورقة الانتخاب و بصمت على ظهر الورقة.
كنت بساحة مركز الاقتراع صبيحة ذلك اليوم جاء شاب يلهث،التفت إلى أصحابه المتواجدون بالصف الطويل:
-ماداحصل؟ قاله له اصحابه
-صايي.قال الشاب
-اشنو صايي
-الحبر
-اشبيه الحبر
-لقد تمكننا من إزالته
-كيفاش
-تخلط دينول و جفال و شوك .ما يبقى منه حتى شيء

samedi 29 octobre 2011

نضوب العيون بواحات الجنوب التونسي:المختصر المفيد

نضوب العيون بواحات الجنوب التونسي:المختصر المفيد

العيون الجارية كانت حتى نهاية السبعينات أهم مصادر مياه الري لواحات الجنوب التونسي،وكانت مياه هده العيون تتجمع في جداول تسقي مساحات الواحات المنتصبة في المنخفضات.وظلت هده الجداول تزين الواحات و تلهم الشعراء على مر العصور.وقد تكيفت الحياة الواحية على وتيرة تناوب حصص الري لدى الفلاحين .ومن أهم مواقع العيون واحة قابس وواحة الحامة بالجنوب الشرقي و واحات توزر و نفطة بالجنوب الغربي.كان لكل من هده الواحات منطقة تسمى رأس العين أو رأس العيون كما يسميها البعض الأخر.و قد اندثرت هده المواقع بعد نضوب العيوب و هجرها الفلاحون غير أن بعض محاولات إرجاع الروح لهده المناطق بدأت في كل من توزر و نفطة وقابس لغرض السياحة وخلق بعض مواطن الشغل و لأغراض بيئية أيضا.
ومن المؤكد أن نضوب العيون شكل صدمة كبيرة لمتساكني الواحات اد لم يكن من السهل إطلاقا إزالة منظومة مائية قاومت الزمن لفترة تفوق 3000سنة و شكلت بمفردها العلاقات البشرية و الاجتماعية لسكان الواحات على مر تاريخهم.و قد انجر عن نضوب العيون تحولات اقتصادية كبيرة  للفضاء الواحي بالجنوب التونسي و أهم هده التحولات هي انتشار الآبار لتزويد الواحات بمياه الري و أصبح الفلاحون يدفعون تكلفة مياه الري بعدما كانت العيون توفرها لهم مجانا. و أصيح الجزء الرئيسي من هموم الفلاحين يتمثل في استخلاص مصاريف الري. وقد تداول متساكني الواحات أسبابا عديدة لنضوب العيون لإطراف عديدين.فمثلا يتهم أهالي قابس صراحة المجمع الكيميائي التونسي كمسئول رئيسي في نضوب عيون وادي قابس بينما يتهم أهل الجريد في كل من توزر و نفطة "شركة ستيل"أنداك بمسؤوليتها في زوال العيون بمنطقة الجريد .و تقول الدراسات انه لا المجمع الكيميائي التونسي ولا"شركة ستيل" متسببان في نضوب عيون الجنوب التونسي و لكن هده النضوب مرتبط بالاستنزاف الهام للمائدة المائية الجوفية.